الرئيسية


كاظم الساهر.. من شارع الفقر والورد

أرسل لصديقك طباعة
(2 تصويتات)
khazem01ولدتُ في شارع (الجرس) بحي الموصل، وهو حي عريق من أحياء مدينة الموصل وهي مدينة شهيرة في العراق، مكدسة بالسكان فعدد سكانها يقل قليلا عن عدد سكان بغداد الجميلة.

كان كل سكان حي الموصل يتميزون بلهجة مختلفة مميزة عن كل الأحياء الأخرى حيث كانت العراق في هذا التوقيت بها عدد لا حصر له من اللهجات التي اعتبرها السكان الأصليين للعراق دخيلة عليهم، وكان قرب الموصل من نهر دجلة عاملا أضفى عليه طابعا خاصا من الغموض الجميل.

أيام لا تنسى

في شارع الجرس عشت أيام طفولتي التي لا تنسى، فعشت وسط سبعة أخوة وشقيقتان ووالدي ووالدتي، وفي كل محل بهذا الشارع كان لي بصمة، حيث كنت أعمل فيهم دون الالتفات إلى طبيعة العمل الذي أعمله، فعملت تباعا وميكانيكا ومكوجيا وعاملا في كوافير وبقالا يبيع الجبن والزيتون إلى الزبائن الذين كانوا يسكنون نفس شارعي، لذا كانوا يتعاملون معي بطيبة وحنان، وكان الأغنياء وقتها يعطونني (بقشيش) لا يزيد عن خمسة قروش ولكن هذا المبلغ كان بالنسبة لي ضخما يكفي لشراء ثلاثة وجبات لعائلتي وإن كانوا يكتفون فقط باثنين توفيرا للنفقات!.

لكن رغم الفقر الذي كنت أعيش فيه أنا وعائلتي والبيت الهزيل الذي كنت أسكنه إلا أن الشارع كان به دفئ وحنان قد تفتقده الفيلل والقصور الفخمة التي كانت موجودة بالعراق أيام زهوها وثقافتها وحضارتها العريقة.

عزيز النفس

كنت طفلا محبوبا واجتماعيا وسط جيراني، فجميع من في الشارع يحاولون مساعده بعضهم البعض، فإذا أتى جارا ببعض من الفاكهة لابد وأن يعطى منها لجاره، لكن أنا كنت عزيز النفس فكنت أرفض أن يعطيني أحد منهم شيئا دون مقابل نعم كنت أقبل (البقاشيش) لأني أشعر أني أعمل شيء مقابله ولكن ماذا فعلت أنا لكي يعطيني جاري بثمرات من الفاكهة أليس أولاده أولى بها؟!.

هذه هي طبيعتي وحياتي التي نشأت عليها في هذا الشارع، فلا أجد على الإطلاق تناقضا ما بين عزة النفس والكبرياء وبين الفقر، بل بالعكس قد نجد الكثير من الأغنياء رغم ما جمعوا من مادة يظلون مثل العبيد لأي قرش لكنه هو الطمع.. يرحمنا الله منه.

يا ساكنة حينا

ذكرياتي مع أشخاص الشارع بالطبع لا تنسى.. بائع العرقسوس والسوبيا الذي كنت أنتظره في شرفه البيت، وبائع الحليب الذي كانت والدتي تكتفي فقط بشراء نصف كيلو وبالكاد يكفي ليومين.

أما أهم ذكرى لي فهي "بائعة الورد"، تلك المرأة التي علم على ملامحها الزمن بخطوط عريضة وصبغ شعرها باللون الأبيض، حيث كانت تجلس في أحد أركان الشارع أمامها سلة من مختلف أنواع الورود والياسمين والرياحين وكل أنواع الزهور لبيعها، كانت رائحتها العتيقة تغطى على رائحة الورود التي كانت تقتطفها من إحدى الحدائق التي كان زوجها يعمل بها (جنايني).

ذات يوم.. لاحظت أن هذه السيدة تجلس وهى تبكي، اقتربت منها وسألتها عما يبكيها، فأجابتني أنها لم تبع شيئا من الورود وأولادها في انتظار العشاء..، جففت دموعها وقبلت جبينها ورأسها، وقلت لها أعطيني هذه السلة سوف أبيع كل ما بها لأعطيكي نقودا،  وبالفعل أمسكت سلة الورود وذهبت إلى مكان قريب من نهر دجله يتجمع فيه الأحبة وقمت ببيع كل ما في السلة من ورود، وذهبت فرحا إليها وأعطيتها المال مضاعفا، حيث أكملته ببعض القروش من جيبي، فما كان من السيدة بعد أن أعطيتها السلة فارغة إلا أن دعت لي وهي ترفع يدها إلى السماء: "ربنا يحبب فيك خلقه.. وتكون واحد مشهور وأفراح فيك".

الموقف لا أنساه أبدا.. فقد تحققت نبوءة سيدة الشارع البسيطة والحمد لله، لكنها لم تنتظر حتى تفرح بي مشهورا فقد ماتت.. رحمها الله.

الآن وبرغم شهرتي إلا إنني أتمنى العودة إلى شارعي.. إلى ذكرياتي الحلوة والأليمة.. فكلي شوق وحنين إلى أهله وأشخاصه خاصة بائع الحليب وبائع السوبيا والعرقسوس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تجربة ذاتية للمطرب العراقي (كاظم الساهر).

 

التعليقات 

 
0 (4) فلسطينية 2009-12-08 / 13:10
بغض النظر وين انولد وكيف عاش
بس أغانيه رووووووعة .. وكلها احساس

خاصة … حبيبتي والمطر .. في يوم بارد كما هو الان
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (3) رحاب 2009-11-08 / 13:10
اغاني كاظم الساهر كلها احساس ومشاعر دا كفايه صوته واسمه وكل حاجه فيه-انابحب اغنيه حافيه القدمين -جميله جدا
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
0 (2) بيلسان فلسطين 2009-10-29 / 05:36
احلى فنان والله وارقى شخص والله انك روعة واغانيك كلها احساس
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
 
-2 (1) عزوز 2009-07-02 / 19:59
مينولد في الصين ولاباكستان احنا مالنا
اقتباس | ابلغ عن اساءه
 
الإعلانات
الثلاثاء 16 / مارس / 2010
حجم الخط
  • كبر حجم الخط
  • حجم الخط متوسط
  • صغر حجم الخط
الإعلانات

مقلب البطيخة

الإعلانات

الإعلانات